أتجوزي خالد

كنت قد أنهيت لتوي أجراءات السفر الطويلة المملة من مطار برج العرب بالاسكندرية وتنفست الصعداء عندما وجدت كافيه منعزل عند اخر نقطة للتفتيش فجلست بداخله بمنأي عن الزحام أرغب في احتساء قهوتي في هدوء قبل عناء الرحلة.

وقبل أن أحتسي الرشفة الأولي من فنجاني وصلني صوت عال جدا لسيدة معترضة علي أسلوب التفتيش

وقبل أن أفهم ما يحدث وجدت الأمر يتصاعد الي سباب بكلمات صعبة بين المسافرة وأمينة الشرطة وزميلها

صوت السيدة كان قويا عاليا حادا وهي ترد الشتائم البذيئة بمثلها تماما وبفضول السيدة المصرية الأصيلة تركت القهوة تبرد ولويت عنقي حتي كاد أن ينزع من مكانه لأري وأسمع عن كثب

وبصرف النظر عن التفاصيل ومن المخطأ ومن المصيب وصلب الموضوع نفسه فكل ما لفت نظري في كل هذا الأمر هو…خالد..!!

وخالد هو زوج السيدة الغاضبة وقد ظننتها وحدها لأنني لم أسمع صوت رجل غير صوت الأمين الذي يحابي زميلته ثم أكتشفت أن السيدة كان معها زوجها الذي كان يدفعها بلطف وحنان عن مكان المشاحنة والذي لم يسمع له صوت الا بعد أن تم سب زوجته وقتها رد بمنتهي الهدوء والثبات علي الأمين بذيئ اللسان وأصر أن يسجل محضر بالسب والقذف في حق زوجته وأكمل باصراره علي الغاء الرحلة وتصعيد الموقف والمطالبة بفض الكاميرات واثبات ان زوجته تعرضت لسوء معاملة وعنف بدني ولفظي أثناء التفتيش

وفجأة انتفض كائن صغير بجانبي وهو ابني الذي بدأ يصرخ لتوقف لعبته فاضطررت أسفة أن أصرف نظري عن الأحداث وأنتبه له ففاتني جزء لا أعرف ما حدث فيه

وبعد لحظات فوجئت بصوت السيدة مرة أخري يندفع من الطاولة الخلفية بنفس نبرته الحادة العالية وهي تصرخ في توتر

أنا برضه يا خالد أنا برضه

وبذلت جهدا جبارا حتي أسمع صوت خالد ولكن خابت جهودي فلم أسمع له حتي الهمس وللأسف لم أكن لأتحلي بالشجاعة الكافية التي تجعلني ألتفت وأدس أنفي بين خالد وزوجته رغم انني كدت أجن لأفعل هذا

ثم وصلني الصوت العالي الحاد مرة أخري قائلا

بقولك زقتني في ضهري يا خالد زقتني بغباء وجامد

ثم فترة صمت يليها نفس الصوت الغاضب …حاضر يا خالد …ححاول أهدي يا خالد

وللأسف تم النداء علي رحلتي فقمت مسرعة وأنا أرمق خالد وزوجته بخبث راغبة في معرفة ماذا سيحدث ؟

ولكن لماذا يعنيني ماذا سيحدث ..الأمر جلي وواضح فخالد هو أحد أنواع الأزواج المثالية فزوجته قد تكون تعرضت بالفعل لمعاملة مسيئة ولكن رد فعلها كان قويا جدا لدرجة تجعلها قد تفقد الحق حتي وان كان معاها فالصوت العالي والهجوم والاتهام والسباب البذيئ بالتأكيد ليس تصرف لائق خصوصا بمكان مثل هذا ومع ذلك لم يقم خالد بالتصرفات الذكورية المريضة مثل وطي صوتك اسكتي خالص فضحتينا وازاي تتكلمي وانا واقف

وهناك ماهو اكثر

بل ظل مدافعا عنها مساندا لها حتي في خطأها مضحيا بميعاد رحلته وارتباطاته وعمله وحتي ثمن التذاكر فقط ليقف بجانبها حتي وهي يجانبها الصواب وحتي عندما قام بمناقشتها تم هذا بمنتهي الهدوء لدرجة انه لم يسمع له صوتا وبيني وبينه خطوات وكان كل ما يهمه هو أن تهدأ

ذكرني هذا الحدث بلقاء تليفزيوني للمطرب حسام حبيب زوج المطربة شيرين الذي عندما سألته المذيعة عن ماذا فعل عندما أخطأت زوجته في عمرو دياب والمعروف انه صديق قديم وحميم لحسام واذا كان قد سعي للصلح بينهما طالما احدي طرفي النزاع زوجته والاخر صديقه؟!

فأجاب حسام

…لا … أًصل مش حقبل ان عمرو يقعد يقولي شيرين غلطت في كذا وكذا أستحالة أقبل ده عليها حتي لو هي غلطانة

اتجوزى اللي لما تكسري يقوم يكسر معاكي وبعدين يلم وراكي

اتجوزي خالد

أمل جمال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *