بيرثا بوروندا…ومن الحب ما قطع

في منتصف ليل الجمعة 30 مايو من عام 1907 أيقظت صرخات فرانك بوروندا مدينته سان خوسيه وهو يحاول الوصول لغرفة الأطفاء التي يعمل بها والتي تقع بالقرب من منزله ويطلب المساعدة من زملائه الذين قاموا بنقله فورا الي مستشفي الصليب الأحمر في محاولة لأنقاذه من النزيف وتسمم الدم بعدما قامت زوجته بيرثا بقطع عضوه الذكري باستخدام ماكينة حلاقة حادة

تزوجت بيرثا من فرانك بوروندا قبل ست سنوات من حادث أعتدائها عليه وفرانك هو ابن لعائلة كبيرة ذات جذور مكسيكية ولد عام 1863 وعاش مع أسرته التي هاجرت الي كاليفورنيا منذ عدة أجيال وكان يعمل قبطانا لأطفاء الحريق في أدارة مطافئ سان خوسيه شمال كاليفورنيا .

أما بيرثا فولدت لأبوين من أصول ألمانية عام 1877 وانتقلت الي كاليفورنيا عام 1900 وتزوجت من فرانك بعدها بعام واحد.

بعدها بست سنوات أصر فرانك الذي كان الأطباء يشكون في نجاته علي الأدلاء بشهادته وأتهام زوجته بمفاجأته بقطع عضوه الذكري أثناء محادثة عادية بينهما في منزلهما.

أستطاعت الشرطة ألقاء القبض علي بيرثا التي فرت من مكان الحادث وحاولت الهرب متنكرة بزي رجل وذلك في اليوم التالي للحادثة .

أعترفت بيرثا بمنتهي الهدوء والثقة بما حدث مدعية أن هذا خطأه فلقد تسبب في خروجها عن وعيها وأغضبها عندما أخبرها أنه سينتقل الي المكسيك فظنت أنه سيهجرها ويتخلي عنها.

تم الحكم علي بيرثا بجنحة التشويه وهي تهمة تواجه الشخص الذي يحرم بشكل غير شرعي أحد الأشخاص من عضو في جسمه (اصابته بعاهة مستديمة ).

سرت الأشاعات فيما بعد عن سبب ما فعلته بيرثا فقيل أن الزوجان كانا متورطان بنوع من الأحتيال أثناء الأنتخابات وأن هناك عدد من الأعتقالات سيتبع ذلك فظنت بيرثا أن فرانك سيهرب لدي ذويه بالمكسيك تاركا أياها وحدها .

شائعات أخري أكدت علي أن فرانك كان يخونها مع الكثير من النساء فقررت بيرثا أن تريحه وتريح نفسها من هذا الشيئ المزعج والمتسبب في المشاكل بينهما.

يذكر أن فرانك كان لديه مشاكل في زيجة سابقة من سيدة تدعي بيلي داون كانت قد تركت زوجها من أجله ولكنه تخلي عنها وقام بتطليقها لاحقا عام 1895 وحاولت بيلي الأنتحار بسببه.

قيل أيضا أن قضيب فرانك تم حفظه في جرة مليئة بالفورمالدهيد وتم استخدامه أثناء محاكمة بيرثا … ثم تم أكتشافه بعدها بعقود في خزانة قبو في مبني المحكمة ولكن المنطق يكذب هذه الشائعة لأن لو الأمر بهذا الشكل لمات فرانك بسبب النزيف والعدوي.

حكم علي بيرثا التي لم تكلف نفسها استخدام محامي للدفاع عنها بخمس سنوات وسجنت بسجن سان كوينتين عام 1908 لكن تم الأفراج المشروط عنها في 20 ديسمبر عام 1909 بعد قضاء أقل من عامين في السجن .

لم تتصالح بيرثا مع فرانك قط ولكن كل منهما أكمل حياته …فلقد تزوج فرانك مرةأخري من جوزي واربورتون ذات الثلاثة والثلاثون عاما وتوفي عام 1940 عن عمر ناهز السابعة والسبعون عاما.

أما بيرثا فعملت فور خروجها من السجن كعاملة في فندق في سان فرانسيسكو ثم كنادلة في معسكر مييكر وهو مكان عطلة ريفي شمال كاليفورنيا وتزوجت مرة أخري عام 1921 من ألكسندر باترسون وهو أرمل كبير السن ولكن أنتهي زواجها بالطلاق للمرة الثانية وتوفت عام 1950 عن عمر ناهز اثنان وسبعون

أجمل ما في الأمر هو ابتسامة بيرثا الهادئة الواثقة وشعورها بالفخر والراحة أثناء تصوريها كمتهمة.

حقا اذا أحبتك المرأة حركت الجبال من أجلك واذا كرهتك فستدفنك تحت نفس الجبال .

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *