الاحتيال في طلب المساعدة

في تجربة الكشف عن السلوك الملتوي للجنس البشري عامة.. عشان نفهم سوا حقيقة المسؤولية الأخلاقية للناس عن أفعالها، ونفهم إن مش كل سلوك ملتوي بنشوفه من الناس، ينفع يتبرر بالمرض النفسي، وينفي عن صاحبه المسؤولية الأخلاقية دي

ف المقال دا هاعرض لكم بعض الطرق الملتوية اللي بيطلب بيها الإنسان مساعدة الآخر

خلوني أأكد لكم قبل ما اعمل دا، إن الطريقة الوحيدة المقبولة لطلب مساعدة، هي الطريقة المباشرة الواضحة:
1- بإنك تكون دوغري، وتواجه الشخص اللي بتطلب مساعدته باحتياجك للمساعدة
2- وتحدد نوع المساعدة بالظبط
3- وتكون متواضع ومحترم في طلب المساعدة (ما تطلبهاش بعجرفة ولا بصيغة الأمر ولا بلهجة خالية من الأدب)
4- وتكون مستعد ومتقبل لإن طلبك ممكن يترفض، ولا تهاجم الشخص عشان رفض يقدم لك المساعدة اللي طلبتها، ولا تطلب منه تبرير رفضه دا (لأن تقديم المساعدة ليك مش فرض على حد)

السلوك الملتوي في طلب المساعدة بيطلع من شخصيات متلاعبة، لا أخلاقية، أنانية وترفض تحمل المسؤولية

٠ أول وسائل الاحتيال في طلب المساعدة هي عدم طلب المساعدة مباشرة، لكن بديلا عن كدا تحكي حدوتة صغيرة للي عايزه يساعدك عن محاولاتك الفاشلة اللي عملتها بنفسك لمساعدة نفسك.. أسلوب ملتوي الظاهر منه إنك بتشكي سوء حظك وفشلك ف مسعاك لمساعدة نفسك، لكن الهدف المستتر جواه هو رغبتك ف استفزاز الشخص اللي بتشكي له عشان يهب لمساعدتك.. دا بيلعب على وترين حساسين جوا البشر: الأول، إن البشر بيميلوا للتعاطف مع الشخص اللي عمل محاولات مستقلة فاشلة لمساعدة نفسه.. التاني، إن البشر بيحبوا التحدي، ولما تقول لي إنك فشلت ف محاولة لعمل شيء، بتستفزني لإني أعمل محاولة لعمل نفس الشيء بطريقتي، عشان أنجح فيما فشلت أنت فيه!

٠ تاني وسيلة ملتوية للاحتيال على الحصول على مساعدة من حد، هي تقسيم الطلب على مرحلتين
ف المرحلة الأولى يجيلك حد يطلب منك النصيحة بخصوص الموضوع اللي عايز فيه مساعدتك
وبعدين يغيب يومين
ويرجع بعدهم يقول لك إنه عمل بنصيحتك وما نجحش يحل الموضوع
ف اللحظة دي بيحطك ف خانة نفسية إنك مسؤول بشكل ما عن مشكلته وموضوعه، وإنك مطلوب منك تدخل بإيدك وقلبك ف الموضوع بقى عشان تعوض النصيحة اللي ماجابتش نتيجة!
اللعب على توريطك ف الموضوع بدفعك لإسداء نصيحة، وبعدها يصدر لك المسؤولية!

٠ تالت وسيلة ملتوية لطلب المساعدة، هي التمهيد للطلب بالإشارة إلى يسر الحال عندك وسوء الحال عند الشخص اللي بيطلب منك المساعدة.. يجيلك الشخص اللي عايز منك فلوس مثلا، ويقول لك “ربنا يزيدك ويديم عليك فضله، انت ربنا كارمك اليومين دول وانا معذور ف قرشين ومامعاييش”
هنا بيكون اللعب على مشاعر الذنب بدفعك لتصور إنك ف خانة المليان اللي المفروض يكب ع الفاضي!

٠ رابع وسيلة ملتوية لطلب المساعدة، هي تقسيم الطلب لأجزاء صغيرة ما تحسش معاها إنك بتقدم حاجة كبيرة، وفرصة رفضك ليها تكون أقل.. يطلب منك مساعدة صغيرة وبسيطة خالص ف الأول، وبعد ما تقبل تقدمها لأنها بسيطة ومش فارقة، يدخل عليك بالطلب التقيل اللي هو عايزه من الأول
يعني يكون عايز منك 1000 جنيه مساعدة، يطلب منك الأول 100 جنيه.. وبعدين يطلب 200.. لحد ما تلاقي نفسك على مدار كام يوم مديله الألف اللي كان عايزها وكنت ممكن ترفضها لو طلبها دفعة واحدة!
دي طريقة استنزاف الآخر واللي يعمل جميل يتمه لتموت امه!

خامس وسيلة ملتوية لطلب المساعدة، هي طريقة قضا أخف من قضا.. هايجي الشخص يطلب منك مساعدة ضخمة ف الأول، وهو عارف إنك غالبا هاترفض تقدمها.. وبعد ما ترفض يطلب منك مساعدة أقل بكتير من الأولى اللي رفضتها.. فغالبا بتقبل ساعتها لأنك هاتستحي ترده مرتين، والتانية أخف من الأولى، فتقول لنفسك وماله ما يخسّرش..
يطلب منك مثلا 5000 جنيه مساعدة، ولما ترفض، ييجي لك بعدها بكام يوم يطلب 500 جنيه اللي كان عايزهم من الأول.. فتستحي ترده، وتديهومله باعتبار إن 500 أهون من 5000!

سادس وسيلة ملتوية لطلب المساعدة، هي طلب نفس المساعدة من خلال قنوات متعددة.. الحصار والإلحاح.. يطلب منك مباشرة ف التليفون، ويكلم حد يتوسط له عندك، ويبعت لك رسالة، ويكلمك ف الشات
كل ما تفتح وسيلة تواصل تلاقيه ف وشك
غالبا تحت ضغط الإلحاح والحصار دا بتميل لإنك تريح دماغك وتديله اللي هو عايزه وتخلص!

آخر وسيلة ملتوية، والمفضلة لدى قطاع كبير من البشر، لأنها بتتمتع بغطاء أخلاقي ما، هي الرشوة بتقديم مساعدة بسيطة، للتمهيد لطلب مساعدة كبيرة
لما يعوز منك مساعدة ف أمر صعب وضخم، تلاقيه بيدور على أي فرصة يقدم لك مساعدة بسيطة تافهة انت ما طلبتهاش أصلا.. ويعملها جميلة، وعلى حسها ييجي بكل ثقة يطلب مساعدتك ف موضوعه الصعب، وهو متأكد إنك مستحيل ترفض تقديم المساعدة دي!

ما تستجيبش للأساليب الملتوية دي
وحط نفسك أولوية أولى ف حياتك
ما تتحركش للمساعدة تحت ضغط الذنب، والمسؤولية الزائفة عن الآخرين

د.يحيى موسى

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *