الإيمان بالوهم


تجربة الحمامة

ســنة 1948؛طقــت فــي دمــاغ الدكتــور Skinner. F. B
يعمــل تجربــة لدراســة الســلوك النفســي علــى الحمــام!


واللــي ملخصهــا الســريع إن الدكتــور ســكينر جــاب 10 حمامــات
وحبسـهم فـي قفـص كبيـر وقـام بتجويعهـم جامـد..

وبعـد فتـرة
مــن تجويعهــم، عمــل زي فتحــة صغيــرة فــي القفــص عشــان
ديــه اللــي حيدخــل منهــا الأكل للحمــام، وفتحهــا لهــم عشــان
ياكلــوا أخيــرا بعــد التجويــع

، طبعــا كلهــم هجمــوا علــى الأكل..


بـس علطـول بعـد فتـرة قصيـرة مـن فتحهـا رجـع قفلهـا تانـي!


والحمــام لســه جعــان… ابتــدى ســكينر يكــرر التجربــة ديــه كــذا
مـرة بنفـس الأسـلوب… لغايـة مـا وصـل لملاحظـة غريبـة، وهـي:
إن أول مـا الفتحـة بتاعـة الأكل ديـه كانـت تتفتـح، الحمـام
كان بيعمــل حــركات غريبــة وكلهــا مختلفــة عــن بعــض!! يعنــي
مثــلا فــي حمامــة تلــف حواليــن نفســها، فــي حمامــة توقــف
علــى راســها، فــي حمامــة تجــري لبعيــد، فــي حمامــة تفضــل
واقفــة مكانهــا؟!

اســتغرب! بــس مــع اســتمراره فــي التجربــة
وصـل للنتيجـة المدهشـة اللـي اتسـمت بيهـا التجربـة بعديـن
وهـي:PIGEON THE IN’ SUPERSTITION ،بمعنـى )الخرافـة
عنــد الحمــام(.


ســكينر اكتشــف إن كل حمامــة مــن دول بتعمــل الحــركات
الغريبــة بتاعتهــا ديــه لإيمــان داخلــي جواهــا إن الحركــة ديــه
هـي اللـي فتحـت الفتحـة بتاعـة الأكل، أو إن الحركـة ديـه هـي
اللــي حطــول مــدة اســتمرار الفتحــة بتاعــة الأكل!

ومــن هنــا
جيـه تعريـف الخرافـة… وهـي الإيمـان بحـدوث أحـداث مترابطـة
ببعضهـا، مـن غيرما تكـون الأحـداث ديـه مبنيـة علـى أي مسـبب
منطقــي أو دليــل مــادي.


كل اللــي حصــل إن مثــلا حمامــة X ،فــي أثنــاء فتــح
”سـكينر“ للفتحـة فـي أول يـوم، كانـت الحمامـة X ديـه رافعـة
راســها، فاســتنتجت علطــول إن رفــع الــراس هــو اللــي بيجيــب
الأكل، عكـس حمامـة Y اللـي كانـت بتجـري بعيـد واللـي برضـه
اسـتنتجت إن الجريـان بعيـد هـو اللـي بيجيـب الأكل، أمـا مثـلا
حمامـة Z ،فكانـت بتتفـرج علـى مقدمـة برنامـج العالمـي أحمـد
موسـى سـاعة مـا سـكينر فتـح الفتحـة، فخـلاص هـي اسـتنتجت
إن برنامـج العالمـي أحمـد موسـى هـو اللـي بيجـب الأكل

… وكل
حمامـة عاشـت مـع نفسـها بقـى فـي الخرافـات، والمصيبـة إن
كل حمامـة فيهـم لـو جيـت تكلمهـا أو تقنعهـا لا يمكـن تصدقـك
ولا حتـى تسـمعك!! ديـه حاجـة هـي جربتهـا بنفسـها!!


..فـي النهايـة، فـي حاجـة مهمـة لازم كلنـا ناخـد بالنـا منهـا،
وهـي إن سـكينر مـا كانـش عمـره حيقـدر يعمـل التجربـة بنجـاح
ّإلا لو كان جوع الحمـام ووصلهـم لمرحلـة الإنعـدام الشـديدة
ديـه، مرحلـة مـا لا يمكـن إن يتحملهـا حمـام!

الخرافـات عشـان
تتنشــر لازم بيئــة متعطشــة للخرافــات ديــه، الخرافــات ســاعتها
بتكــون زي القشــاية اللــي بتكــون ســبب النجــاة للإنســان اللــي
حاسـس إنـه حيغـرق مـن غيرهـا.


ســكينر كان بيلعــب بالحمــام وهــو زي الباشــا بعيــد تمــام
عـن الصـورة.. مجــرد اســتخدام جوعهـم وتعبهــم عشـان يظهـر
جهلهــم وســذاجتهم.. مــن بعيــد اتفــرج علــى الحمامــة اللــي
كانـت بترقـص عشـان الأكل ينـزل، والحمامـة اللـي كانـت توقـف
علــى راســها عشــان الفتحــة تطــول كمــان 5 ثوانــي والحمامــة
المســكينة اللــي تفضــل تزعــق وتصــرخ متخيلــة إن الفتحــة
بتســمع كلامهــا…

وفــي الأخــر كلنــا حمــام بخرافــات مختلفــة.

عن كتاب

التجربة الفكرية لروح أمه

د.كيرلس بهجت

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *