إضطراب التحدي المعارض ( ODD )

OPPOSITIONAL DEFIANT DISORDER

التعريف…

يطلق عليه إضطراب التحدي المعارض وهو إضطراب سلوكي يظهر لدي الأطفال إما في مرحلة الطفولة المبكرة قبيل الإلتحاق بالمدرسة أو في مرحلة المراهقة المبكرة من 10 إلي 12 عاماً .

السمات …

يشتهر بأنه نمط سلوكي مزاجي يتسم بالجدلية والتحدي والميل للإنتقام ولكي يتم تشخيصه علي إنه إضطراب تحد معارض يجب أن تستمر تلك السلوكيات لمدة لا تقل عن ستة أشهر متصلة علي أن يظهر خلالها سلوك إنتقامي مرتين علي الأقل .

والأطفال الذين يعانون من هذا النوع من الإضطراب يختلفون عن أولئك المصابون بإضطراب السلوك أو ما يسمي ب

BEHAVIOURAL PROBLEMS AND CONDUCT DISORDER

وذلك كونهم لا يميلون للعنف تجاه الغير سواء أشخاص أو حيوانات ولا للتخريب أو الخداع أو السرقة .

وقد يظهر هذا السلوك في بيئة واحدة كالمنزل ويصنف في هذه الحالة بكونه إضطراب خفيف الشدة ، أو يتكرر في بيئة أخري كالمدرسة فيصنف بإنه متوسط الشدة ، أما إذا لوحظ في أكثر من ثلاث بيئات فإنه يعد شديداً .

كيفية التشخيص…

لكي يتم تشخيص الطفل علي إنه مصاب بإضطراب التحدي المعارض يجب أن يظهر عليه علي الأقل أربعة أعراض من أصل ثمانية في الستة شهور الأخيرة قبل الفحص (وذلك حتي يتسني الفصل بينه وبين الطفل قوي الإرادة والطفل الإنفعالي ) وهم …

1-حاد الطباع في معظم الوقت .

2- شديد الحساسية وسريع الإستياء.

3- غاضباً في أغلب الأحيان.

4- دائم الجدل مع مركز القيادة أو السلطة سواء الأباء بالمنزل أو الأساتذة بالمدرسة .

5- يرفض دوماً الخضوع للطلبات والأوامر.

6- يتعمد إزعاج الأخرين.

7- يلوم الأخرين علي سوء تصرفاته وردود أفعاله الخاطئة .

8- يميل للإنتقام .

الأسباب …

لا يوجد سبب محدد .

بعض الأبحاث تشير إلي إحتمالية توريث الأباء نزعة للإصابة بالإضطرابات إلي الأبناء خاصة إذا كان هناك تاريخ للإصابة بإضطراب قصور الإنتباه وفرط الحركة أو أي من الإضطرابات المزاجية .

(إصابة أحد الوالدين أو كلاهما بإضطراب نفسي أو إدمان إحدهما أو كلاهما علي الكحول أو المخدرات أو العقاقير ) .

دراسات أخري أشارت لوجود متغيرات جينية تتأثر بالبيئة وتؤدي إلي الإضطراب .

أخرين تحدثوا عن تسبب سوء التغذية ونقص البروتين أثناء الحمل أو التسمم بالرصاص أو تعاطي الكحول أو المخدرات أثناء الحمل في إحتمالية تولد إضطراب جيني يزيد من فرص الإصابة بالمرض.

دراسات أخري قامت بتصوير دماغ بعض الأطفال الذين يعانون من المرض وأثبتت وجود إختلافات طفيفة في الجزء المسؤل عن التفكير والسيطرة علي الإنفعالات في الدماغ .

هناك أيضا أسباب بيئية كنقص الإشراف أو الإهمال ، وعلي العكس فقد تؤدي شدة الإنضباط أو القسوة لنفس النتيجة ، وكذلك الإساءة في مجملها أثناء التربية قد تكون أحد العوامل ، أيضا حياة الطفل داخل جو من الخلافات الأسرية يعد عاملاً قد يعرض الطفل للإصابة.

قد تتطور الأعراض لتشمل إنهيار التحصيل الدراسي ، كراهية وعداء للأخرين ، عدم المقدرة علي السيطرة علي ردود الأفعال وربما يصل الأمر للإنتحار .

وفي بعض الأحيان تظهر علي الطفل أعراض أمراض أخري كإضطراب نقص الإنتباه وفرط النشاط ، وإضطراب التصرف أو الإكتئاب ، والقلق ، وكذلك إضطراب التعلم والتواصل، وهنا فإن علاج الإضطرابات الأخري يساعد في تحسين أعراض إضطراب التحدي المعارض و لكن… فعلاج إضطراب التحدي وحده دون محاولة علاج الإضطرابات الأخري لن يجدي نفعاً.

وفي الغالب لايستطيع الأبوين وحدهما علاج هذا النوع من الإضطرب ولكن قد تساعد تصرفاتهما الإيجابية في تحسين الإستجابة للعلاج ولذلك فإنه من الهام جداً اللجوء لأخصائي صحة نفسية وإتباع تعليماته ومشاركة كل البالغين الموجودين بحياة الطفل المصاب كالمعلمين ومسؤلي الرعاية من المربيات أو الجدود او ما شابه … في تنفيذ اوامر الطبيب المعالج للسيطرة علي المرض ومساعدة الطفل لإستعادة تقديره لذاته وتحسين قدرته علي بناء علاقات إيجابية مع الأخرين .

العلاج …

يقوم المعالج بإجراء فحص شامل للطفل ليدرك أولا وضعه الصحي العام ويحدد شدة السلوكيات ومدي تكرارها وكذلك البيئة التي يحيا بها الطفل وسلوكيات الأسرة وإحتمالية وجود إضطرابات أخري ثم يخضع الطفل لعلاج نفسي وتدريب وكذلك الأبوين ويستمر العلاج لعدة أشهر مع علاج الإضطرابات المتزامنة كإضطراب التعلم مثلاً .

لا يقوم الأطباء في هذا النوع من الإضطرابات بإستخدام عقاقير كيميائية إلا إذا كان الطفل يعاني من إضطراب أخر كفرط الحركة وتشتت الانتباه أو القلق والإكتئاب .

يخضع الطفل لعدة برامج منها تعليمه إدارة الغضب والتعبير عن المشاعر بشكل صحيح وكذلك تحديد طرق التفكير التي تؤدي إلي المشكلات السلوكية وكيفية تغييرها وكيفية أن يكون أكثر مرونه وتفاعلاً مع الأخرين .

أما بالنسبة للأباء فيخضع الأبوين لبرنامج تدريبي حتي يصبح سلوكهم أقل إحباطا للطفل فتتحسن العلاقة بينهم وبين الطفل ويتم التقليل من السلوكيات المثيرة للمشاكل وذلك عن طريق تدريبهم علي إعطاء تعليمات واضحة وعقاب مناسب إذا لزم الأمر مع التركيز علي سلوكيات الطفل الجيدة وصفاته الإيجابية ومدحها لتعزيز هذا السلوك .

كذلك يجب وضع روتين يومي يتم دعوة الطفل للمشاركة في تطويره مع شرح مبسط وواضح للسلوك المنتظر منه ومدح وتقدير لسلوكياته الإيجابية وتقديم مكافآت عليها .

ومن الأمور الهامة أن يختار الأباء معاركهم بذكاء ولا يسمحون لأبنائهم بتوريطهم في دائرة الصراع علي السلطة .

ومن الخطوات الهامة أيضا ولكنها تأتي لاحقاً هو دفع الطفل للمشاركة في الأعمال الجماعية التي تبدء من المنزل مع باقي أخوته ثم تتصاعد إلي مهام أكثر صعوبة حتي تصل إلي المشاركة في أعمال خارج المنزل مع أخرين وغرباء.

من الأمور المفيدة جداً أيضا ترتيب وقت خاص لتقضيه مع طفلك إسبوعياً .

قبل الذهاب للطبيب …

يجب أن يذهب الأبوان معاً وكذلك أن يكون معهم أي مقدم رعاية أخر يتعامل مع الطفل ( كالمربية مثلاً ) حتي يتسني للطبيب جمع كل المعلومات المتاحة عن الطفل .

يجب أن يقوم الأبوان بتجهيز قائمة معلومات عن الطفل كالمعلومات الصحية أو أي أمراض تم تشخيصه بها من قبل أو أي عقاقير قام بتناولها وجرعاتها وكذلك معلومات عن أدائه الدراسي ووجهة نظر أساتذته وزملائه عن سلوكه معهم ، وأيضا معلومات تخص الأسرة كاملة وما قد تكون تمر به من ظروف أو مشكلات أو إضطرابات من أي نوع .

وفي النهاية…

يجب أن يدرك الأباء في هذه الحالة إن الأمر ليس سهلاً في التعامل مع الأطفال المصابين بهذا النوع من الإضطراب ولذلك فعليهم بالتهوين علي أنفسهم إن هم أخفقوا في بعض المواقف فالأمر يستدعي تعلم مهارات وممارسة طويلة وصبر ومنذ بداية الأمر يجب علي الأباء الإستعداد للتحدي ولعدم تعاون الطفل وعدم إستجابته السريعة و أن يتفهموا مرحلة المقاومة ويستغلون الأوقات الهادئة ليقوموا بوضع الحدود والتعليمات الواضحة يقابلها عواقب معقولة .

المصادر

Oppositional Defiant Disorder

Childrens Hospital Of Philadelphia (online 6.M 2020 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *