كيد النساء يغلب علي الدوام

عن الحجاج بن يوسف الثقفي (40 – 95 هجرياً = 660 – 714م) واسمه الحقيقي …كليب…

وهو سياسي أموي ، وقائد عسكري ومن أشهر الشخصيات في التاريخ العربي والإسلامي ، طاغية متجبر ، وخطيب بليغ.
لعب دوراً كبيراً في تثبيت أركان الدولة الأموية.

حاصر مكة وهدم الكعبة بالمنجنيق ، واختلط في المخيلة الشعبية بروايات مبالغ فيها تدل على ميراث الرعب الهائل الذي خلفه.

ويعد أكبر سفاح عرفه التاريخ الإسلامي …فقد قتل ١٣من كبار الصحابة


فلقد تزوج الحجاج بن يوسف الثقفي من هند بنت المهلب رغما عنها وعن أبيها ، بمكتوب من الخليفة عبد الملك ابن مروان ، فلم تسطع هي أو والدها رفض الزواج.

وهند هي ابنة المهلب بن أبي صفرة القائد الشهير، وكانت هند شديدة الحسن سريعة البديهة معروفة بالحكمة والفطنة والرد السريع.

فيقال إنها ذهبت لعمر بن عبد العزيز بعد أن قام بسجن أخيها وسألته…

يا أمير المؤمنيين لماذا سجنت أخي؟!

فأجاب عمر : تخوفت أن يشق عصا المسلمين .

فردت قائلة : العقوبة قبل الذنب او بعد الذنب ؟!

فأفرج عمر عن أخيها.


وذات مرة بعد مرور سنة على زواجها من الحجاج جلست هند أمام المرآة تترنم بهذين البيتين:

وماهند إلا مهرة عربية … سليلة أفراس تحللها بغل
فإن ولدت مهر فلله درها…. و إن ولدت بغل فقد جاء به البغل …

فسمعها الحجاج فغضب ، فذهب إلى خادمه وقال له اذهب اليها وبلغها أني طلقتها في كلمتين فقط لو زدت ثالثة قطعت لسانك ،وأعطها هذه العشرين ألف دينار ،
فذهب اليها الخادم فقال لها:

كنتِ .. فبنتِ !!
كنتِ يعني كنتِ زوجته
فبنتِ يعني أصبحت طليقته

ولكنها كانت أفصح من الخادم فقالت:
كنا فما فرحنا … فبنا فما حزنا !!
وقالت : خذ هذه العشرين ألف دينار لك بالبشرى التي جئت بها !!

وقيل إنها بعد طلاقها من الحجاج لم يجرؤ أحد على خطبتها خوفاً منه

وهي لم تقبل بمن هو أقل من الحجاج ،
فاغرت بعض الشعراء بالمال فامتدحوها
وامتدحوا جمالها عند عبد الملك بن مروان
فأعجب بها وطلب الزواج منها
وأرسل الى عامله على الحجاز ليصفها له ، فأرسل له يقول إنها لاعيب فيها وامتدح جمالها الفتان …

فأرسل لخطبتها

فكتبت له وقالت له ان الإناء قد ولغ فيه الكلب…إشارة إلي سابق زواجها من الحجاج.

وأعجب الخليفة بفصاحتها فرد عليها :
إغسليه سبعآ إحداهما بالتراب…

ووافقت وبعثت إليه برسالة أخرى

تقول: أوافق بشرط ..
أن لا يسوق بعيرى من مكاني هذا إليك في بغداد إلا الحجاج نفسه وأن يكون حافي القدمين بلباسه الذي كان يلبسه قبل أن يصبح والياً …!!

فوافق الخليفة ،
و أمر الحجاج بذلك ،فأنصاع لأمر الخليفة

قاد الحجاج القافلة ،فأماطت هند الستار وضحكت كيداً له فقال لها :

تضحكي يا هند رب ليلة تركتك فيها تسهرين نواحاً

فردت هند

وما نبالي إذا أرواحنا سلمت..ما فقدناه من مال ومن نسب

المال مكتسب والعز مرتجع ..إذا شفي المرء من داء ومن عطب

ثم قامت بإلقاء ديناراً من يدها متعمدة ذلك ،
وقالت للحجاج يا غلام لقد وقع مني درهم فأعطنيه
فأخذه الحجاج فقال لها إنه دينار وليس درهما ً !!

فنظرت إليه وقالت: الحمد لله الذي أبدلني بدل الدرهم ديناراً..

ففهمها الحجاج و أسرها في نفسه
أي أنها تزوجت خيراً منه ..
وعند وصولهم تأخر الحجاج في الأسطبل والناس يتجهزون للوليمة فأرسل إليه الخليفة ليطلب حضوره
فرد عليه :

ربتني أمي على ألا آكل فضلات الرجال !!
ففهم الخليفة و أمر أن تدخل زوجته بأحد القصور ولم يقربها إلا أنه كان يزورها كل يوم بعد صلاة العصر ،

فعلمت هي بسبب عدم دخوله عليها،

فاحتالت لذلك وأمرت الجواري أن يخبروها بقدومه لأنها أرسلت إليه أنها بحاجة له في أمر .
فتعمدت قطع عقد اللؤلؤ عند دخوله ورفعت ثوبها لتجمع فيه اللآليء

فلما رآها عبد الملك… أثارته روعتها وحسن جمالها وتندم لعدم دخوله بها لكلمة الحجاج تلك ،

فقالت: وهي تنظم حبات اللؤلؤ… سبحان الله
فقال: عبد الملك مستفهما لم تسبحين الله ؟!!

فقالت: أن هذا اللؤلؤ خلقه الله لزينة الملوك
قال: نعم

قالت: ولكن شاءت حكمته ألا يستطيع ثقبه إلا الغجر

فقال متهللاً : نعم والله صدقت وفهم قصدها
وقال قبح الله من لامني فيك ودخل بها من يومه هذا !!
فغلب كيدها كيد الحجاج !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *